الشيخ محمد السند
104
الرجعة بين الظهور والمعاد
طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً « 1 » فلا يتذكرون من أمور البرزخ شيئاً ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ « 2 » ، وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » . الثاني : إن الملكات الرديئة المترسخة تعاوقهم وتمانعهم عن التوبة نظير من أدمن علىالمخدرات دهراً من عمره ، فيثقل عليه الامتناع عنها ، فهذه الملكات المترسخة المتجوهرة في ذواتهم تلحّ عليهم بالبقاء على ما كانوا عليه نظير قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ مع أنّ عذاب الآخرة الكبرى أشد من عذاب البرزخ ، ومع ذلك أنبأ تعالى عن حالهم أنهم يعودون لما نهوا عنه لو ردّوا ورجعوا من الآخرة الأبدية إلى دار الدنيا . ثالثاً : إنّ ما أدعي من إشارة الأدلّة إلى انقطاع التكليف بالموت أو بالمعاينة مدفوع بأن ما تشيرإليه الأدلة إنما هو انقطاع قبول التوبة ، وهذا لا يستلزم انقطاع التكليف والقدرة والاختيار ، بل هو نظير ما ورد من أن من ارتكب بعض الكبائر المعينة يسلب قبول التوبة ويسلب قبول الأعمال الصالحة من دون أن يستلزم ذلك سقوط التكليف ولا زوال القدرة والاختيار نظير ما في قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 4 » .
--> ( 1 ) سورة طه : الآية 102 - 104 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 56 . ( 3 ) سورة الروم : الآية 54 . ( 4 ) سورة النساء / 93 .